الرئيسية / اخبار / فن إدارة المباريات

فن إدارة المباريات

يشير ماريان فيدلر Marianne Fiedlerأن إدارة المباراة من الناحية الفنية لها من الواجب ما يؤدى قبل وأثناء وبعد المباراة ، وان ذلك يرتبط بالأمور الخططية والفنية بين كل من المدرب ولاعبيه .

يحتاج اللاعبين في الغالب التركيز على وظيفتهم ومهامهم المحددة داخل الملعب، كونك مدربًا ناجحاً تحتاج إلى توجيه هذا الفريق وتساعدهم على المهام المطلوبة منهم والاهتمام بكل فرد من الفريق مع خلق التناغم ومهارات الاتصال بينك وبينهم للحفاظ على الاداء والمستوى الجيد، فضلاً عن ذلك بناء علاقات صادقة بينك وبين اللاعبين، وأن تكون مدركًا للغاية لكل ما يحدث مع فريقك من خلال الروابط المتبادلة بين اللاعبين داخل وخارج الملعب. هذا هو ما تدور حوله إدارة الفريق.

بديهيا كل مدرب يريد أن يكون متميزا يشار إليه بالبنان وتحقيق ذاته كل في مجال تخصصه ، حتى يشبع رغباته المشروعة، ويحقق طموحاته وأهدافه النبيلة ، وعندها سيشعر كل منهما بالرضا عن النفس، وسوف تغمره السعادة والرغبة في تحقيق المزيد من النتائج , المدرب الناجح هو القائد الذي يقود مجموعة من اللاعبين تنصاع لتعليماته وارشاداته ، وكلما كانت المعلومات والارشادات التي يصدرها المدرب صحيحة وحديثة ومتطورة كلما كان النجاح حليفه في مهمته السامية، ومن هذا المنطلق سيشعر المدرب باحترامه لنفسه قبل احترام الآخرين له, وقد لوحظ أن عددا كبيرا من المدربين يركز في عمله على النواحي التدريبية فقط ويهمل النواحـي القانونيـــة المتعلقة باللعبــة، فيعرض نفسه لمواقف تضعفه أمام مجتمع اللعبة بصفة عامة ولاعبيه بصفة خاصة ، ويرجع ذلك الى عدم علمه بالمستجدات الحديثة التي طرأت على قواعد اللعب الدولية على الرغم من أن المدرب يقوم بدور الحكم مرتين على الأقل أسبوعيا خلال قيامه بالتحكيم في تدريباته عند اجراء التقسيمة بين لاعبي فريقه.

لو كنت مدرباً كيف تشجع او تحفز الفريق بالشكل الصحيح ؟

من الأفضل القيام بذلك في اجتماع الفريق ، حيث يكون جميع اللاعبين حاضرين ويكون التأثير الأكبر على ما يسمى بـ “اللاعب الرئيسي”. ومع ذلك ، فإن تشجيع الفريق الصحيح أمر بالغ الأهمية. إذا كان لاعبك الرئيسي لاعبًا جيداً ، فيجب عليك عندئذٍ التأكيد على قدراته العالية في مستوى الاداء وكيفية توجيه اثناء المباراة وتعامله مع الفريق في الظروف الخاصة .

هناك العديد من الطرق لمخاطبة الفريق بالشكل الصحيح ولكل مدرب تعابيره الخاصة التي يحب استخدامها. هذه ، يجب أن يستخدمها فقط بشكل استراتيجي ودائمًا يعمل على تحسينها من خلال خبرته الميدانية.

ادراة المباراة:

هناك مفاهيم خاطئة عند البعض هو يعتقد البعض ان ادارة المباراة تبدأ عندما يقوم الحكم بالبدء المباريات بين الفريقين ويقوم المدرب بتوجية اللاعبين والتغيرات التي يجريها وهذا المفهوم خاطئ , حيث تبدأ ادارة المباراة بعد انتهاء المباراة الاولى الى المباراة الثانية , وما هي الواجبات المطلوبة خلال هذا الاسبوع

. وتنقسم ادارة المباراة الى ثلاثة اقسام .

أولا : قبــــــل المبــــاراة :

يعمل المدرب قبل المباراة على تصحيح الاخطاء التي اجرها في المباراة الاولى وماهي ابرزها سواء كانت بالدفاع او الهجوم او هناك اخطأ اخرى مثل اخطاء مهارية او خططية وكذلك  يعمل المدرب على تعزيز القوة لدى فريقة وتهئية اللاعبين من الناحية النفسية والبدنية والمهارية , فضلاً عن تشكيلات الوحدات التدريبية التي تسبق المباراة التالية والتحضير الجيد لها من ناحية التكتيك الدفاعي والهجومي , بالاضافة قراءة الفريق المنافس من ناحية  نقاط القوة ونقاط الضعف , كل هذا يسهل المدرب عن ادارة المباراة الثانية. نتيجة المباراة تتوقف على عوامل أساسية تسهم بصورة مباشرة في حسم نتيجة المباراة وهي:

 واجبات المدرب استعدادا للمباراة .

التعرف على الفريق المنافس من خلال :.

·       نتائجه ومركزه في البطولة .

·       استكشافه خلال آخر  مباراة  + وحدة تدريبية إن أمكن .

·       الإطلاع على سجل السنة الماضية.

التعرف على الظروف المحيطة بالمباراة  ( داخلية – خارجية ) مثل :.

·       طبيعية الحكام وشخصيتهم .

·       طبيعة الملعب والجمهور .

·       موعد السفر ونوع المواصلات .

·       مكان النوم والتغذية .

واجبات المدرب قبل المباراة مباشرة :.

1-    الاجتماع مع الفريق وإعطاء اللاعبين التعليمات النهائية بصورة مختصرة (ونبدأ بالدفاع أولا)

2-    تحديد لاعبين الاساسيين الذين يبدأ بهم المباراة .

3-    تهيئة اللاعبين نفسيا ( بالتشجيع اللفظي و اللمس علي الكتف أثناء التحدث مع اللاعب لإدخال الثقة بالنفس).

4-    محاولة تقبل قرارات الحكام دون انفعال.

5-    تهيئة اللاعبين للتعامل مع الجمهور خاصة إذا كانت المباراة خارج ملعبهم.

6-    إعطاء الإحماء المناسب قبل المباراة مع مراعاة حالة الجو .

7-    عند وصول الحكام يقوم المدرب بتحيتهم وكذلك تحية أعضاء الجهاز الفني للفريق الأخر.

ثانيا : أثنــــاء المبـــــاراة

بعد أن يعطي الحكم إشارة بدء المباراة يقوم المدرب بمجموعة واجبات حتى يضمن له حسن سير المباراة لصالحه ومن هذه الواجبات  :

1-    تتبع اللاعب الموفق والغير موفق .

2-    إعطاء التعليمات والتوجيهات تكون أساسية لفرق الناشئين ويتم بكلمات مختصرة  .

3-    في مباريات الفرق المتقدمة يقوم رئيس الفريق بتوجيه الفريق خاصة في حالة الهجوم .

4-    ملاحظة أداء فريقه والفريق المنافس مع تسجيلها في ورقة الاستكشاف  (بواسطته أو بواسطة مساعده ) للاستعانة بها في وقت الراحة .

5-    يقوم المدرب بإبداء التوجيهات الأساسية.

6-    في وقت الراحة قبل الشوط الحاسم يجب أن تستغل في إعطاء التوجيهات دون السماح لمناقشة جانبية .

7-    عمل التغييرات اللازمة لإصلاح الأخطاء والتوجيه المعنوي السريع في حالة خسارة الشوط الأول .

ثالثا : بعــــد المبـــــــاراة  :.

بعد الانتهاء من المباراة بأحداثها السارة أو غير السارة ، هناك بعض الإعتبارات التي يجب أن يراعيها المدرب وهي :

1.       أن يكون المدرب قريب من فريقه خاصة في حالات الخسارة قبل المكسب.

2.       يجب أن يشعر المدرب اللاعبين أنه يقدر أدائهم وأن يكون اللوم في التدريب التالي للمباراة.

3.       أن يرشد اللاعب إلي كيفية معالجة بعض الإصابات الخفيفة فور حدوثها أما الإصابات الأخرى فتحول للطبيب المعالج .

4.       ما تم في المباراة يترك بدون مناقشة لمدة يوم واحد على الأقل بعد المباراة.

5.       علي المدرب أن يقوم بنقد نفسه بالنسبة لقياداته للمباراة من حيث ما تم بنجاح وما لم يوفق فيه.

6.       يتم تحليل المباراة غالبا للاعبين عند أول وحدة تدريبية للفريق بالاستعانة باستمارة الاستكشاف.

7.       قد يمتد النقد ليصل إلي نقد اللاعب لزميله ، ويجب علي هذا الزميل أن يتقبل النقد البناء بروح رياضية .

كيفية تحضير الفريق – قبل وأثناء وبعد المنافسة

يجب أن يكون المدرب شاملاً ، وهذا صحيح بشكل خاص عند التخطيط لأهم جزء في تطوير اللاعب اثناء التدريب. عادة ما يكون للمدربين جدول زمني مدته أسبوع أو أسبوعين ، لكن يجب أن يكونوا مستعدين لمواكبة التغييرات بسبب التعب الناتج عن المباريات والإصابات وما إلى ذلك – وهذا يتطلب الكثير من المرونة والإبداع والصبر.

يلخص Paunovic نهجه في الدورات التدريبية في جملة واحدة معروفة الآن لجميع تلاميذه: ” كل ممارسة هي عمل فني” .هذا يعني أن كل وحدة تدريبية خاصة ، بمطالبتها الخاصة.  جميع المخططات والتدريبات معلقة على لوحات قاعة المؤتمرات الخاصة بنا – ثم نتكيف ونضيف ونبني ونصل إلى عمل فنيا افضل . تتكون المباراة من تلك “الأعمال الفنية” الصغيرة ، إنها هدفنا”.

تمتلك Maljkovic أيضًا طقوسًا فريدة إلى حد ما – فكل وحدة تدريبية قادتها منذ بداية عملها مع  نادي Hemofarm الصربي ، مكتوبة على الورق  .لم أغادر الى العمل بدون خطة محددة لتلك الجلسة . يتكون هذا البرنامج من التدريبات التي سنقوم بها (واحد ، خمسة ، ستة ، سبعة ، اعتمادًا على هدف التدريب) لكل وحدة تدريبية لها وصف في الكتاب وكرسومات ايضاً. عندما أفكر في كرة السلة على مدار 24 ساعة في اليوم ، هناك الكثير من الأفكار التي رسمتها أثناء السفر بالطائرة ، على سبيل المثال ، أو على منديل أثناء تناول الطعام في مطعم .هذه التدريبات ليست ثابتة – يمكنك تغيرها، فإنها تغير شيئًا ما أثناء التدريب “ألف مرة” ، لكنها دائمًا ما تكتب تلك التغييرات حتى تتمكن من تذكر الفكرة الكامنة وراء ذلك.

        لا يمكنك فقط متابعة الاقتراحات ؛ يجب على المدرب أن يقود الوحدة التدريبية ويتحكم فيها – عليك أن تشعر بالفريق  وماهي الاحتياجات حتى يكون هناك تناغم بينك كمدرب وبين اللاعبين  للحصول على الهدف المطلوب من الوحدة التدريبية ، اعتمادًا على حالة للاعبين. إذا كنت قد خططت للتدرب لمدة 90 دقيقة ولاحظت أن لاعبي فريقي لا يركزون ، يجب أن تعرف كيفية القيام بذلك في 60 دقيقة وما زلت أشعر بالرضا وتنفيذ الهدف المطوب  والعكس صحيح أيضًا – يمكنني جعل الجلسة تستمر لمدة 15 دقيقة أطول إذا كان اللاعبون يعملون بشكل جيد للغاية أو يمكنني مكافأتهم بجلسة أقصر إذا تمكنوا من تنفيذ جدول الأعمال في وقت أقرب مما كان متوقعًا “.تلك 60 أو 90 دقيقة هي مدة الوحدة  التدريبية للاعبين – لكن بالنسبة للمدربين ، فإن التمرين يستمر لفترة أطول.

الرياضة هي مضلة لجميع العلوم. عليك أن تعرف أساسيات كل شيء تقريبًا – الرياضيات والفيزياء وعلم النفس … الخ , على سبيل المثال ، عندما يكون لديك لاعب ينخفض ​​مستوى الاداء لدية يراودك تساءل بداخلك: “لماذا يحدث هذا؟” بالطبع ، عليك أن تحيط نفسك بخبراء من كل تلك المجالات ، ولكن يجب أن يعرف المدرب الأساسيات من أجل اكتشاف المشكلة “. عندما تنتهي الممارسة ، فهي في الواقع ليست كذلك.

على المدرب يجب تسجيل كل وحدة تدريبية بكاميرا واحدة أو عدة كاميرات –لغرض  تحليل ومعرفة ما إذا كنا قد ارتكبنا أي أخطاء أو ببساطة نلقي نظرة فاحصة على اللاعبين الفرديين. إنه نهج شامل لكل وحدة تدريبية  – نحن نعالج أكبر قدر ممكن من المعلومات ثم نركز على أهمها. تعتبر إدارة المباراة مع مجموعة من الأشخاص ، خاصة في مجال الرياضة ، مشروعًا معقدًا – “نهج شامل” , كما هو موضح ، يجب أن يكون المدرب شخصًا موهوبًا ومجتهدًا وجذابًا ومبدعًا ، ولديه مهارات اجتماعية كبيرة ، من أجل تغطية جميع الزوايا في جميع الأوقات.

الشروط المسبقة لإدارة المباريات لغرض كسب الثقة والمعرفة والتفاني للاعبيين :

يقول المدرب فيليك باونوفيتش ، الذي أصبح بطل العالم مع منتخب صربيا لكرة القدم تحت 20 سنة في عام 2015 ، إن الأمر كله يتعلق بالقيم التي يحاول المدرب غرسها في لاعبيه والمهمة الرئيسية للمدرب هي كسب ثقة اللاعبين ، وهو شرط أساسي لكي ينجح في عملة .

يجب أن يكون حب اللعبة مرئيًا في كل خطوة يقوم بها المدرب . يحتاج إلى أن يكون مجتهدًا ومتحمسًا للتفاصيل. الحماس والاحترام المتبادل والمسؤولية والتسامح – هذه هي القيم التي أحاول أن أجلبها لفريقي . بمجرد أن يدرك اللاعبون هذه القيم ، سيبدؤون في تشبه مدربهم بطريقة ما ، وبالتالي ، سيكونون مستعدين للقيام بكل ما يتطلبه الأمر على أرض الملعب .

يتمتع المدربون الأكثر خبرة بمصداقية كبيرة مع الفريق منذ البداية ، نظرًا لعملهم السابق ، بينما يحتاج المدربون الأصغر سنًا إلى مزيد من الوقت لتأسيس أفكارهم وإثبات نجاح أساليبهم . ومع ذلك ، من الضروري أن يمتلك كل مدرب معرفة باللعبة – في كل لحظة يجب أن يدرك اللاعبون أن مدربهم يعرف أكثر منهم. “عليك دائمًا أن تكون جاهزًا ؛ لا يمكن أن يكون هناك سؤال ليس لديك إجابة عليه  “

تؤكد مارينا ماليكوفيتش ، مدربة كرة السلة والحائزة على الميدالية البرونزية مع صربيا في أولمبياد ريو 2016 . تمامًا مثل باونوفيتش ، تؤكد على التفاني الذي يحتاجه المدرب لإظهاره من أجل إدارة المباراة بالطريقة الصحيحة

” أطلب من لاعبي فريقي أن يبذلوا كل ما في وسعهم ، لذلك يتعين على المدرب أن يقدم شيئًا في المقابل – إنها بحاجة إلى امتلاك قدر كبير من  اجل بذل الجهد  اثناء المنافسة وأن تكون متفانية حتى في أصغر الأشياء. كما أنه من الضروري أن يكون المدرب قائداً وأن يُظهر من هو المسؤول – يجب أن تكون هناك يد قوية “, صحيح أن اليد الحازمة مطلوبة ، ولكن تمامًا مثل أي مدرب جيد آخر ، لا يمكن للمدرب أن يكون طاغية – ومن ناحية أخرى ، ليس من المرغوب فيه أن تصبح قريبة جدًا من اللاعبين. عادة ما يؤدي إيجاد التوازن إلى شكل العلاقة الأكثر ملاءمة لتحقيق أهداف الفريق.

        “المدرب دائمًا ان يتمسك العصى من المنتصف- من ناحية ، أنت جنرال واللاعب جندي ، بينما من ناحية أخرى تحتاج إلى حب لاعبيك حقًا ، فالقيام بعمل جيد أمر مستحيل بدون ذلك – مما يعني الاهتمام عن الشخص ، ويريد أن تتحقق في كل جانب من جوانب حياتهم الاجتماعية (الحب), بالطبع هذا النوع من العلاقات يتضمن الكثير من المشاعر. عندما يشعر اللاعب بجانب المدرب ، فهذه هي الصفقة الحقيقية وهذا هو التوازن الذي نتحدث عنه .

شاهد أيضاً

تدريسي ينشر بحثأ في المجلة الاوربية لتكنولوجيا علوم الرياضة

نشر التدريسي أ.م.د احمد عبودي حسين  في كلية التربيه البدنيه وعلوم الرياضة جامعه الكوفه بحثأ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.